الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
205
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) . « وجرى منك مجرى الروح والدّم » وكان عمر يمدحه بترفه وشيطانيته ، ففي ( الاستيعاب ) ( 2 ) : ذمّ معاوية عند عمر يوما فقال : دعونا من ذمّ فتى قريش ، من يضحك في الغضب ، ولا ينال ما عنده إلّا على الرضا ، ولا يأخذ ما فوق رأسه إلّا من تحت قدميه . « ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية وولاة أمر الأمة بغير قدم سابق » في ( مروج المسعودي ) : حبس معاوية صعصعة بن صوحان العبدي وابن الكواء اليشكري ورجالا من أصحاب علي عليه السّلام مع رجال من قريش ، فقال : نشدتكم باللهّ إلا ما قلتم حقّا وصدقا ، أيّ الخلفاء رأيتموني فقال ابن الكواء : لولا أنّك عزمت علينا ما قلنا ، لأنّك جبّار عنيد ، لا تراقب اللّه في قتل الأخيار ، ولكنّا نقول : إنّك ما علمنا : واسع الدنيا ، ضيّق الآخرة ، قريب الثرى ، بعيد المرعى ، تجعل الظلمات نورا والنور ظلمات - إلى أن قال - ثم تكلّم صعصعة فقال : تكلمت يا بن أبي سفيان فأبلغت ، ولم تقصر عمّا أردت ، وليس الأمر على ما ذكرت . أنّى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا ، ودانهم كبرا واستولى بأسباب الباطل كذبا ومكرا أما واللّه مالك في يوم بدر مضرب ولا مرمى ، وما كنت فيه إلّا كما قال القائل : لا حلى ولا سيرى . ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممن أجلب على النبي صلّى اللّه عليه وآله . وانما أنت طليق ابن طليق ، أطلقكم النبي ، فأنّى تصلح الخلافة لطليق ( 3 ) وفيه أيضا : قال معاوية لصعصعة : أنت ذو معرفة بالعرب - إلى أن
--> ( 1 ) الأعراف : 27 . ( 2 ) الاستيعاب 3 : 397 . ( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 50 .